ابن يعقوب المغربي
687
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
اليسير لأجل الوزن فقال ( كقوله ) أي : كقول بعض المغاربة حين مات له صاحب ( قد كان ) " 1 " أي : قد وقع ( ما خفت أن يكونا ) أي : أن يقع ( إنا إلى اللّه راجعونا ) اقتبسه من قوله تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ " 2 " فقد نقص مما أخذ من الآية اللام من للّه وإنا والضمير من إنا إليه قصدا لاستقامة الوزن . التضمين ( وأما التضمين ) من الألقاب السابقة ( فهو ) أي : فمعناه ( أن يضمن الشعر ) خرج النثر فلا يجرى فيه التضمين ، ولاختصاصه بالشعر لم يشترط فيه أن ينبه على أن الكلام لغير المضمن ، بل يجوز فيه التنبيه وعدمه عند الشهرة كما سيأتي ؛ وذلك لأن ضم كلام الغير في الشعر على وجه يوافق المضموم إليه مما يستبدع ؛ إذ ليس سهل التناول ، ولذلك عد في المحسنات ( شيئا ) أي : هو أن يدخل في الشعر شيئا ( من شعر الغير ) خرج به ما إذا ضمن شيئا من نثر الغير ، فلا يسمى تضمينا بل عقدا كما سيأتي ، وأطلق في الشيء المضمن ليشمل تضمين بيت أو فوقه أو مصراع أو دونه ، فإن كل ذلك يسمى تضمينا ، والأحسن أن يقول : بدل قوله : من شعر الغير ، من شعر آخر ؛ ليشمل ما إذا ضمن شيئا من شعر نفسه من قصيدة أخرى مثلا ، ولكن لقلة التضمين على هذا الوجه لم يعتبره ( مع التنبيه عليه ) أي : مع التنبيه على أنه من شعر الغير ( إن لم يكن ) ذلك الشعر المضمن ( مشهورا ) لصاحبه ( عند البلغاء ) لكثرته وشيوع إشاده ، وبهذا القيد أعنى اشتراط التنبيه عليه إلا أن يكون مشهورا فتغنى شهرته عن التنبيه تخرج السرقة والأخذ ؛ لأن فيها تضمين شعر أيضا ، وإنما افترقا في أن السارق يبذل الجهد في إظهار كونه له ، والمضمن يأتي به منسوجا مع شعره مظهرا أنه لغيره وإنما ضمه إليه ليظهر الحذق وإظهار كيفية الإدخال للمناسبة ، ولما شمل الكلام تضمين بيت أو أكثر أو
--> ( 1 ) الصحيح أن البيت لأبى تمام قاله عند موت ابنه ، أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ( 316 ) ، والإيضاح ص ( 353 ) . ( 2 ) البقرة : 156 .